محمد تقي النقوي القايني الخراساني

389

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فقال ثابت فيم ترضى قال انّ لي ابنته لا ترى ولا تنطق ولا تسمع ولا تمشى فان تزوّجتها اجعلها في حلّ والَّا أخاصمك يوم السّئوال والحساب فلبث ثابت في التّفكر ساعة ، ثمّ قال في نفسه عذاب الدّنيا أسهل وينقضي وعذاب الآخرة اشدّ وأبقى وتزوّج بها فلمّا دخل عليها تقبلته بقبول - حسن فاشتبه على ثابت الامر لانّه وجدها حسناء سميعه بصيره ناطقة فقالت له انا زوجتك بنت فلان قال وجدتك على خلاف ما وصفك أبوك . قالت : نعم ، فانّى كنت من سنين لم اطاء خارج البيت ولم انظر الأجانب ولم اسمع كلامهم ولم يسمعو كلامي فعرف ثابت الحال وقال الحمد للَّه الَّذى اذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور شكور . ثمّ قال الأستاذ أسد حيدر : يقص علينا الأستاذ المحامي هذه القصّة غير الملتفت إلى المؤخذات الَّتى يؤاخذ بها بصفته مثقفا من أبناء القرن العشرين ويتولَّى مهنته المحاة الشّرعية فيعلَّق عليها بقوله : هيهات لا يأتي الزّمان بمثل ثابت ولا بمثل صاحبته فلا عجب ان يتولَّد فيهما ولد في صورة الانسان وسيرة الملك ويحيى اللَّه به دينه القويم ويشيع مذهبه في الأقطار وعلمه في الأمصار . ثمّ يقول من هذا الوالد الورع الزّاهد وهذه الامّ الطَّاهرة ولد الامام الأعظم أبو حنيفة النّعمان في مدينة الكوفة في سنة ثمانين من الهجرة في